ابن الجوزي

238

صفة الصفوة

مشرفا عليه . وكان عنده رجّالة وفرسان يحفظونه . فلما هدأت العيون سمعت الرأس يقرأ ألم . أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ [ سورة العنكبوت آية : 1 - 2 ] فاقشعر جلدي ثم رأيته بعد ذلك في المنام وعليه السندس والإستبرق ، وعلى رأسه تاج فقلت : ما فعل اللّه بك يا أخي ؟ قال : غفر لي وأدخلني الجنة ، إلا أني مغموما ثلاثة أيام . قلت : ولم ؟ قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مرّ بي فلما بلغ خشبتي حوّل وجهه عني . فقلت بعد ذلك : يا رسول اللّه قتلت على الحق أو على الباطل ؟ فقال : أنت على الحق ، ولكن قتلك رجل من أهل بيتي فإذا بلغت إليك أستحيي منك . وعن إبراهيم بن الحسن قال : رأى بعض أصحابنا أحمد بن نصر في النوم بعد ما قتل فقال له : ما فعل اللّه بك ؟ قال : ما كانت إلا غفوة حتى لقيت اللّه عزّ وجل فضحك إليّ . رحمه اللّه . 268 - أبو محمد الطيب بن إسماعيل ابن إبراهيم الذهلي ويعرف بأبي حمدون الدلّال . كان أحد القرّاء المشهورين والزهّاد الصالحين . روى القراءة عن الكسائي ويعقوب الحضرمي ، وحدّث عن المسيب بن شريك وسفيان بن عيينة وشعيب بن حرب . عن أبي العباس أحمد بن مسروق قال : سمعت أبا حمدون المقرئ يقول : صليت ليلة فقرأت فأدغمت حرفا فحملتني عيني فرأيت كأن نورا قد تلبّب بي وهو يقول لي : بيني وبينك اللّه . قال : قلت : من أنت ؟ قال أنا الحرف الذي أدغمتني . قال : قلت : لا أعود . فانتبهت فما عدت أدغم حرفا . وعن أبي محمد الحسن بن علي بن صليح قال : إن أبا حمدون الطيّب بن إسماعيل كفّ بصره فقاده قائده ليدخله المسجد ، فلما بلغ المسجد قال له قائده : يا أستاذ اخلع نعليك قال : يا بني لم أخلعهما ؟ قال : لأن فيهما أذى . فاغتم أبو حمدون وكان من عباد اللّه الصالحين . فرفع يده ودعا بدعوات ومسح بها وجهه فردّ اللّه إليه بصره ومشى .